مقالات

الإدارة الاستراتيجية لمخاطر الأمراض الشتوية في قطاع الإنتاج الحيواني

يمثل فصل الشتاء تحدياً رئيسياً لاستدامة وكفاءة مزارع الإنتاج الحيواني والداجني. لا يقتصر تأثير الانخفاض الحاد في درجات الحرارة على احتياجات الحيوان من الطاقة فحسب، بل يخلق بيئة مواتية لانتشار المسببات المرضية التي تستهدف الجهاز التنفسي والهضمي. إن النجاح في هذا الموسم يتطلب استراتيجية وقائية مُحكمة تستند إلى أسس علمية في الإدارة البيئية والتغذية الدقيقة.

١- الآلية المرضية والتأثيرات المباشرة
تتسبب درجات الحرارة المنخفضة في إحداث “الإجهاد البارد” (Cold Stress)، حيث يوجه الحيوان طاقته الغذائية نحو عمليات التنظيم الحراري بدلاً من النمو أو الإنتاج. هذا التحول يضعف المناعة ويؤدي إلى تدهور في جودة الهواء داخل العنابر المغلقة، مما يسرّع انتشار الأوبئة.

  • في قطاع الدواجن، تشمل الأمراض التنفسية الشائعة التهاب القصبات المعدي (IB) والالتهاب الرئوي، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو، تدهور نسبة تحويل العلف (FCR)، وتراجع جودة قشرة البيض. بينما تظهر الكوكسيديا نتيجة لزيادة الرطوبة في الفرشة.
  • في قطاع الماشية، يكون التحدي الأكبر هو مركب الأمراض التنفسية البقري (BRDC) الذي يسبب التهاب الرئة، وهو خطير بشكل خاص على العجول الصغيرة. كما تزداد معدلات الإسهالات الناتجة عن البرد، مما يؤثر على إنتاج الحليب في الحيوانات الحلابة ويزيد من معدلات النفوق في المواليد.

٢- استراتيجيات الوقاية المُحكَمة (الدور الإداري والتغذوي)

  • الإدارة البيئية: يجب تحقيق توازن حاسم في التهوية لإزالة الرطوبة والغازات السامة دون التسبب في تيارات هواء باردة. كما أن الحفاظ على درجة الحرارة ضمن المنطقة الحرارية المحايدة وتجفيف الفرشة بانتظام أمران أساسيان.
  • التغذية الإستراتيجية: العليقة الشتوية تتطلب تعديلاً في مستويات الطاقة لتعويض المجهود الحراري. يجب أن تكون العليقة مُدعّمة بشكل دقيق بالعناصر الداعمة للمناعة (مثل الفيتامينات الذائبة في الدهون ومضادات الأكسدة) لمكافحة الإجهاد وتعزيز الدفاعات الداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *